عبد الملك الجويني
50
نهاية المطلب في دراية المذهب
صاحبه ، فإن خصصنا الطلب بالوكيل ، فغرم ، فله الرجوع على الموكل ، وإن لم نشرطه ، وفي رجوعه قبل التغريم وجهان ، كما في الضمان ، وقيل في رجوعه إذا لم نشترط الرجوع وجهان ، كما لو قال : أدّ ديني إلى فلان . فرع : 4374 - إذا دفع الموكل قدر الثمن إلى الوكيل ، فقضى به الثمن ، ثم ردّ المبيع بالعيب ، لزم الوكيل أن يردّ عين الثمن على الموكل ، إلا إذا خصصنا الوكيل بالطلب ، فإن له أن يردّ بدله ، ويمسكه ، لأن بذل الموكل لذلك إقراضٌ للوكيل . فصل قبض الثمن وتسليم المبيع 4375 - إذا برئ المشتري من الثمن ، استبد بقبض المبيع ، وعلى الوكيل تمكينه من ذلك . والوكيل بالبيع هل يملك قبض الثمن ؟ فيه وجهان ، فإن شرط عليه ألا يسلم المبيع وإن قبض الثمن ، بطل الشرط ، وصح البيع ، وفي بطلان الوكالة وجهان يظهران في سقوط المسمى ، ولزوم أجرة المثل ، وإن شرط عليه أن يشرط في البيع أن لا يسلم المبيع ، فالتوكيل والبيع باطلان ، سواء اقترن الشرط بالبيع ، أو خلا عنه . فصل في عهدة الثمن إذا استُحِقَّ المبيع 4376 - إذا باع الوكيل ، وقبض الثمن ، فتلف في يده ، ثم بان استحقاق المبيع ، فإن لم يعترف المشتري بالوكالة ، طالب الوكيل ، وإن تصادقوا على التوكيل ، ففيمن يطالَب الأوجه الثلاثة ، وأقيسها هاهنا اختصاص الطلب بالوكيل ؛ لأنه كالمأذون في الغصب ، فإن خصصنا أحدهما بالتغريم ، لم يرجع على صاحبه ، وإن قلنا : يطالبان ، فغرم أحدهما ، فلا تراجع من الجانبين ، وأيهما رجع ، فيه ثلاثة أوجه : أشهرها - أنه لا رجوع إلا للوكيل ، لأنه مغرور ، والثاني - لا رجوع إلا للموكل ، لتلف العين عند الوكيل . والثالث - لا رجوع من الجانبين .